تعرف الساحة الحزبية السياسية المغربية حركية واسعة في صفوف الاحزاب السياسية التي لم تعد تفصلها عن الاستحقاقات التشريعية الا اشهر بضع، واقع حكومي يقترب من نقطة نهاية مدة الانتداب الحكومي ذي الصبغة الدستورية يقترن بواقع سياسي استثنائي لا يمكن ان يتقاطع البتة مع البدايات الاولى للديمقراطية التمثيلية بالمملكة المغربية ، بنية سياسية اصبحت تسير على خطى متسارعة من اجل بلوغ التغيير ، فهل يتعلق الامر بالتغيير الاديولوجي أم بتطوير اليات التواصل السياسي الذي اصبح بؤرة توتر الاسقاطات الحزبية السياسية وخاصة في ظل تمدد واتساع رياح ظاهرة العولمة التي اصبحت تشكل احد المعادلات المؤثرة في رسم ملامح المشهد السياسي والحزبي في سلة عريضة من الانظمة الديمقراطية المقارنة وفي اتساق تام مع مرتكز التكنولوجيات الحديثة التي اصبحت تقوم بتعويم المعلومة وبسرعة غير محدودة وذلك انطلاقا من الشبكة العنكبوتية المتمددة عبر بوابة الوسائط الاجتماعية. تتكون الحكومة من رئيس الحكومة ومن الوزراء ، سلطة تنظيمية تنفيذية تنبثق عن الاختيار الواعي والحر للمواطن اي الناخب وارتكازا على مقومات الديمقراطية التمثيلية ، وفي هذا الاطار وفي اتساق تام مع محورية مؤسسة رئيس الحكومة وعلاقة بواقع الحال الانتخابي الصرف الذي ستنظم فيه المملكة المغربية انتخابات تشريعية خلال هذه السنة سينبثق عنها اختيار لاعضاء مجلس النواب ومن خلاله تكوين الاغلبية الحكومية الكفيلة ببلوغ تشكيل الحكومة . يعين جلالة الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، بنية دستورية تعكس التقدم المضطرد للوثيقة الدستورية الحالية التي تعكس نضجا ديمقراطيا عنوانه احترام ارادة الناخب وهذا ما يدفعنا وفي خضم التدافع المشروع لجملة من رموز الاحزاب المغربية لبلوغ مربع تدبير قضايا الشأن العام في افق تشريعات هذه السنة ، معادلة طبيعية ستفرز لنا اغلبية يقودها رئيس حكومة فعن اي كريزما نتطلع وماهي ياترى الاحزاب التي بامكانها ان تمكن الشعب المغربي والكتلة الناخبة شخص رئيس الحكومة المقبلة . ان المتأمل في الواقع السياسي الحزبي المغربي الحالي لتستوقفه ثلاث ملاحظات أساسية: – الملاحظة الاولى : ترتبط بنضج سياسي منقطع النظير للمواطن المغربي ما يؤشر بارتفاع المشاركة السياسية الناخب المغربي الذي بلغت نسبة تسجيله اللوائح الانتخابية 18 مليون مسجل ، – ⁠الملاحظة الثانية : بروز فكر تخليق الحياة السياسية على ارض الواقع الحزبي وتأطيره بالقوانين التنظيمية المتعلقة بالمشهد الانتخابي والحزبي ، وهو مؤشر سيفرمل لا محالة جماح بعض سلبيات المشهد السياسي المغربي – ⁠الملاحظة الثالثة : وتتعلق بفتح المملكة المغربية لاوراق كبرى اقتصادية واجتماعية ، لا يمكن تدبير افاقها المستقبلية وعلى اساس فاعل وناجع الا شخص رئيس الحكومة ، فما هي ياترى الشروط المفترضة في رئيس الحكومة المقبلة والتي بامكانها التجاوب مع السقف المرتفع لمطامح مغاربة هذه الالفية لا اقول شباب زيد وانما كل المغاربة من طنجة الى لكويرة . تجمع سلة من الدراسات السياسية المعمقة على ان كاريزما رئيس الحكومة وفي ظل التقلبات اللامتناهية للطموح السياسي للناخب هي نقطة مركزية ما يمكننا تفسيره من خلال لازمة استجابة بروفايل رئيس الحكومة المغربية المقبلة للشروط التالية : – أولا: التكوين السياسي المعمق في قضايا الشأن العام : أمر سيمكن لا محالة رئيس الحكومة من معرفة نقاط قوة وضعف تنزيل البرنامج الحكومي قبل امتعاض المواطن ، شرط ليس سهل المنال ، ذلك انه يرتبط بالدرجة الاولى بضرورة تدرج رئيس الحكومة الذي هو رئيس الادارة في سلة عريضة من مناصب القرار الحزبي وكذا العمومي ذلك أن مراكمة التجربة لديه ستسعفه في اتخاذ القرارات المناسبة لحل المشاكل المتعلقة بتدبير قضايا الشأن العام ومن دون انتظارية ما سيمكن لا محالة من خلق المناخ المناسب للرفع من منسوب المشاركة السياسية للمواطن عبر بوابة الديمقراطية التمثيلية ناهيك عن بلوغ فعالية ونجاعة الاداء السياسي والمؤسسي – ⁠ثانيا : الخطاب السياسي الوجيه والبراغماتي : ذلك ان مواطن هذه الالفية لم تعد لديه قناعة بالخطاب السياسي المستهلك وانما يتطلع لمن يتواصل معه باستمرار عبر جميع الوسائط المتاحة ناهيك عن اقران القول بالفعل في تدبير السياسات العمومية المتسقة بتدبير قضايا الشأن العام ، خطاب سياسي يجب ان يخاطب الناخب المغربي بلغة الممكن ويواكب طموحاته عبر بوابة وحدة المصير التنموي وكذلك من خلال الانصات والجدية في التدبير ، شروط ليست صعبة المنال غير انها لا تتوفر الا في شخصيات حزبية سياسية مغربية تقول الحقيقية وتتحدث عن الواقع والافاق على اساس براغماتي ومن دون مغالاة حزبية ضيقة – ⁠ثالثا: التكوين العلمي والاكاديمي : ذلك ان واقع الحال الدولي المقارن في شقه الديمقراطي الناجح ، يؤشر على تأثير المستوى العلمي والاكاديمي لرئيس الجهاز التنفيذي في حسن الاداء السياسي و المؤسسي. ان تشريعات هذه السنة ينتظر منها المغاربة بلوغ الرفاه وخاصة في شقيه الاقتصادي والاجتماعي ، وهي معادلة سيفك شفراتها الناخب المغربي الذي سيختار الكاريزما التي يريدها في رئيس الحكومة المقبلة.