يعد البناء العشوائي من بين أكبر المعضلات التي لا زالت تعاني منها بعض دول العالم وخاصة بالدول النامية٬ الأمر الذي يمكن إرجاعه وبصفة مباشرة إلى ظاهرة الهجرة القروية المفرطة مما تمخض عنه انتشار أحزمة البؤس وبشكل ملفت للنظر داخل المدن ومن ثمة اكتظاظ سكاني لا يخضع بطبيعة الحال إلى هندسة محكمة لسياسة المدينة. إن المغرب، وباعتباره أحد الدول السائرة في طريق النمو يعاني بدوره من تفشي ظاهرة السكن العشوائي القصديري٬ الأمر الذي يمكن تفسيره بمجموعة من الأسباب المباشرة وغير المباشرة. تتجلى الأسباب المباشرة الكامنة وراء استفحال ظاهرة السكن العشوائي في: – التباين المهم في مستوى العيش بين البوادي والحواضر ٬ مما نتج عنه ظاهرة الهجرة القروية ; – ضعف البنيات الاجتماعية في البوادي ٬ وخاصة تلك المتعلقة بالصحة والتعليم. – تعاظم ظاهرة البطالة بالبوادي ٬لا لشيء إلا لأن معظم المشاريع الكبرى تم تركيزها في المحيط الحضري خاصة في المدن الكبرى وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء باعتبارها العصب الاقتصادي للمملكة; – غياب تطبيق معالم واضحة لسياسة المدينة على أرض الواقع; – انتشار الرشوة القصديرية; – ضعف التنسيق بين الوحدات الترابية والوزارة الوصية الخ.. أما فيما يخص الأسباب المباشرة لآفة البناء العشوائي٬ فيمكن حصرها في تعاظم ظاهرة الأمية ببلادنا. لقد كان لظاهرة البناء العشوائي ببلادنا عواقب وخيمة إن على الفرد أو المجتمع ٬ الشيء الذي نستشفه من خلال مجموعة من الدراسات التي تم القيام بها من أجل الإلمام بهذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة في أفق محاولة إعطاء بعض المقترحات الكفيلة بالحد من آثارها السلبية بامتياز. لقد خلصت معظم الدراسات٬ إلى أن شبح البناء العشوائي قد ساهم في بروز مجموعة من المظاهر الخطيرة ٬ والتي نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر: – تفاقم معضلة الهدر المدرسي وبنسبة كبيرة في أوساط أحزمة البؤس; – الإدمان على الكحول والمخدرات وغيرها; – ارتفاع مستوى الجريمة داخل هذه الأوساط; – انعدام وسائل السلامة الصحية بهذه الأحياء الخ.. إن مجموع السياسات الإصلاحية التي قامت بها الدولة في هذا الباب كإعادة إسكان قاطني دور الصفيح تظل غير كافية ,إذا ماعلمنا بأن السكن العشوائي يتزايد يوما بعد يوم وبشكل لافت للنظر ,الأمر الذي يتطلب من الدولة اعتماد مقاربة تشاركية تقوم بإعداد إستراتيجية واضحة المعالم يتم من خلالها رصد سقف زمني من أجل القضاء على هذه الظاهرة ,هذا دون أن ننسى بأن تطبيق العقوبات الزجرية على كل المخالفين ستكون بطبيعة الحال ركيزة أساسية من ركائز إصلاح الخريطة السكنية ببلادنا.