الانتخابات التشريعيات مدخل من ركائز تتبيث معالم الديمقراطية التمثيلية المعبرة في كنهها عن الاختيار الواع والحر للمواطنات والمواطنين لممثليهم عبر بوابة المؤسسات الدستورية أي المؤسسة التشريعية من جهة والحكومة كمرتكز لتدبير قضايا الشأن العام من خلال المرافق العامة للدولة .
يعبر تاريخ 23 شتنبر 2026 موعدا لتجديد الرباط بين المواطن والأحزاب السياسية وذلك انطلاقا من المرتكزات الدستورية والتنظيمية للأدوار الخاصة بالأحزاب السياسية في تدبير قضايا الشأن العام ، غير أنه ومع اقتراب تنظيم هذه التشريعيات يتجدد سؤال مشروع عنوانه ماهية انتظارات المواطن اي الناخب من الفاعل السياسي ؟ ، فهل يتعلق الامر بلعب الادوار الكلاسيكية المتسقة بالتدوير العادي لعجلة العمل المؤسسي أم أن واقع الحال له خصوصية من خصوصيات الجيل الحالي؟.
إن الجواب عن هذه الحبكة بيد الاحزاب السياسية صانعة مضامين القوانين الانتخابية الجديدة والتي اصبحت تكرس لمصبار مغاير لنظيره الذي تم إعماله في تدبير التشريعيات السابقة ، ذلك أن تخليق الحياة السياسية والربط الالكتروني بالعملية الانتخابية ناهيك عن توسيع رقعة الاهتمام بالمشاركة السياسية للنساء والشباب ، مقتضيات مستجدة ترتبط بسلة من المتغيرات العميقة التي تواكب مناخ تطلعات المواطن المغربي وخاصة عبر بوابة اتساع رقعة التفاعل الالكتروني والمعلومياتي مه قضايا الشأن العام ما أصبح يشكل مؤشرا براغماتيا للانصات لنبض طموحات المواطنات والمواطنين الذين يتخذون من العالم الازرق ووسائطه الاجتماعية جسرا لربط الوصل مع منظومة الاحزاب السياسية .
تؤشر البنية المجتمعية الحالية عن بروز خارطة مواطنة تفاعلية تساهم في محاكاة تقييم السياسات العمومية ومن ثمة رفع سقف المطالب المنتظرة من السلطة التنفيذية ، أمر تسارع من خلاله سلة عريضة من الاحزاب السياسة دمج الاليات التكنولوجية الحديثة في التواصل السياسي الحزبي وهو مؤشر نستشف من خلاله تغيير جذري لمعطي الوصل بين الناخب والفاعل السياسي ، مرتكز حديث نعتبر من خلاله على أفق تشريعيات 2026 لن تكون كسابقاتها لا لشيء الا أنها قد اصبحت تجسد منعطف الجيل ، نعم طموحات اليوم والتي تتغير بتعاقب الاجيال ، وهو ما يؤدي بنا الى القول بأن البرامج الحزبية للاحزاب السياسية في هذه الاستحقاقات الانتخابية ستتغير لا محالة وذلك اعتبارا للتغير الجذري لقواعد اللعبة السياسية والتي اصبحت تتجسد من خلال لازمة دمج التواصل الحزبي البراغماتي المعلومياتي الذي يجب أن يتأسس على السرعة في التواصل المبني على النجاعة والفعالية والاقناع الموسع ، نعم معادلة جديدة قد تظهر صعوبة تنزيلها بالنسبة للبعض غير أن النجاح في تدبيرها وبلوغ نتائجها يتسق بأس مركزي عنوانه الارادة السياسية ، هذه الاخيرة التي انطلقت معالمها الاولى عبر منصة القوانين الانتخابية الجديدة وتتطلب عملية تجسيدها بروفايلات مؤهلة سياسيا وميدانيا قادرة على بلوغ مربع التدبير المباشر لقضايا الشأن العام.
وبالتالي ، فمواطن هذه الالفية لا ينتظر برامج سياسية مستهلكة ، لن يقبل بوجوه انتخابية مستهلكة ، ذلك أن انتظاراته تتجسد عبر بوابة تجديد العقد السياسي ، نعم ميثاق بين السياسي والمواطن ييسر عملية عبور بر الامان وذلك بهدف بلوغ بناء مغرب السرعة الواحدة.
* الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الافريقية للسياسات العامة
-
تم النشر بـ:al3omk.com